نِعمَ المال الصالح للرجل الصالح

نِعمَ المال الصالح للرجل الصالح

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى على الإنسان نعمة المال الذي به تستقيم حياته، وبه تقضى حوائجه المادية، ويتقرب بإنفاقه إلى مولاه عز وجل. ويبقى هذا المال محمودٌ من وجه، ومذموم من وجه آخر، فمن استخدمه في طاعة الله عز وجل، فذلك مال محمود؛ مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم المال الصالح للرجل الصالح)).ومن شغَله ماله عن طاعة الله عز وجل، فهو مغبون خاسر، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون:9]، وماله مال مذموم، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَاأَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [التغابن:15]، يقول الإمام الطبري -رحمة الله- :  

" يقول تعالى ذكره للمؤمنين: واعلموا، أيها المؤمنون، أنما أموالكم التي خوَّلكموها الله، وأولادكم التي وهبها الله لكم، اختبارٌ وبلاء، أعطاكموها ليختبركم بها ويبتليكم، لينظر كيف أنتم عاملون من أداء حق الله عليكم فيها، والانتهاء إلى أمره ونهيه فيها. وأن الله عنده أجر عظيم"

فالمال الحقيقي للإنسان هو ما أنفقه في دنياه، والباقي سوف يذهب ويتركه لغيره؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول ابن آدم: مال، مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدَّقت فأمضيت)

 قال بعضهم: إنما سُمِّي الذهبُ ذهبًا؛ لأنه يذهبُ، وسميِّت الفضة فضةً لأنها تنفضُّ، يعني تنفضُّ بسرعة، فلا بقاء لهما، فمن كنزهما، فقد أراد بقاء ما لا بقاء له، فإن نفعهما ما هو إلا بإنفاقهما في وجوه الخير وسبل الخير.

وهذه حقيقة لا ينبغي للعبد المسلم أن يغفل عنها، بل عليه أن يضعها نصب عينيه وهو يكد ويجد في توفير متطلبات الحياة المتعبة، ويرهق نفسه في جمع المال وكنزه، فبئس الرفيقان هما الدرهم والدينار، لا ينفعان صاحبهما حتى يفارقانه، فما داما مكنوزين فما يضران ولا ينفعان، وإنما نفعهما بإنفاقهما في الطاعات.

د.بلعيد خرماش

اخبار ذات صلة

وقف الحياة : تخريج 33 مجازاً ومجازة ختموا القرآن الكريم بالقراءات والأسانيد في اليمن

أعن وقف الحياة عن تخريج دفعة جديدة من المجازين بالقراءات والأسانيد بالتعاون مع الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم في اليمن.  وقد أقميت جلسة ختم 33 مجازا ومجازة بالقراءات السب

10/28/2022

وقف الحياة نفذ إفطار الصائم في الفلبين

وقف الحياة نفذ إفطار الصائم في الفلبين بدعم من المحسن الكريم أحمد علي أسد وبالتعاون مع جمعية الحياة الخيرية

 

فضائل الوقف الخيري وثماره

إن من أفضل وأسمى الوسائل في نشر الخير والإنفاق في سبيل الله الوقف الخيري الإسلامي الذي جعله الشرع الحنيف صدقة جارية متعدية النفع، لا ينقطع أجرها حتى بعد الممات، كما أنه يعتبر مظ

11/01/2021